Friday, 28 October 2011

الجهر بالمعصيه و الاستهانه بقدر الله

قال رسولنا الكريم :
" كل أمتي معافى إلا المجاهرين "
رواه البخاري ( 5721 ) ومسلم ( 2990 )


قال الله عز و جل :
لَّا يُحِبُّ اللَّـهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّـهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ﴿النساء: ١٤٨﴾


وضح انا عايز اقول ايه ؟ ولا لسه ؟ تفسير الايه : لا يُحِبُّ الله أن يَجهر أحدٌ بقول السوء، لكن يُباح للمظلوم أن يَذكُر ظالمه بما فيه من السوء؛ ليبيِّن مَظْلمته. وكان الله سميعًا لما تجهرون به، عليمًا بما تخفون من ذلك.


قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه ( وهل يُكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم).


و قال اسلافنا : إن ارتكاب المعصيه ذنب و الجهر بها ذنب أخر.


أنا عايز اوصل لايه ! عايز اوصل ان لو ربنا ابتلاك بذنب و مش قادر تسيبه .. متجهرش بيه ! متزيدش الذنب ذنب ولا تكب وجههك في النار بلسانك ..  ربنا سَتر عليك .. تيجي انت تفضح نفسك ...


لو حتقول يعني ايه المُجاهرة بالمعصيه حقولك .. اي شئ انت ممكن تعمله بس حيكتب في صحيفه سيئاتك حتي لو كان شئ هين .. أمثله علي كدا ..واحد مش لاقي كلام مثلا و عايز يتعرف علي حد فيقوله شريط عمرو دياب الجديد حلو قوي انا سمعته الصراحه تحفه ..
او واحد علي تويتر مثلا بيقول : انا لازم اروح فيلم أحمد مكى الجديد شكله جامد ..
او واحد يقول انا ضيفت البنت الفلانيه الي معانا في الدفعه عندي علي الفيس بوك .. عايز اتعرف عليها أصل دمها خفيف.. إلخ ..


دي أمثله للجهر بالمعصيه .. يبقي ربنا ستر عليك و مفضحكش وسط خلقه و انت جاي تجاهر بالمعصيه ..  و كأنك بتقول انا مش فارق معايا أعمل الذنب ..او كأن واثق من ان حسناتك حتغطي سيئاتك .. او بتقول انا مش فارق معايا ربنا أساسا .. الواحد مننا لو بيشرب سجاير بيتكسف يشربها ادام ابوه او حد كبير .. ازاي مش بتتكسف من ربنا .. هل علاقته بيه أهون او اضعف من علاقته بوالده ؟ لو فعلا كدا فعيد حساباتك لان أكيد في حاجه غلط !! .. دا غير ان المجاهرة بالذنب لو صاحبك اشتري الشريط او قال لحد و سمعه او راح الفيلم او كتب كدا علي تويتر و الكلام انتشر فكله في ميزانك ( سيئات - حسنات ) انت شايفها حتتحط فين ؟


قال الرسول صلي الله عليه و سلم : " ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا " [رواه مسلم].


تخيل بقي اتعملها 100 ريتويت !! 


محدش يقنع نفسه ان دا ذنب صغير و ربنا غفور رحيم ( انا لا انكر علي الله صفه الغفران او الرحمه ) بس شوف الرسول قال ايه ؟


قال عليه الصلاة والسلام :( إياكم ومُحَقَّرات الذنوب ، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يُهْلِكْنه ).


قال علماء من أهل العلم : لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع اصرار ..


يعني طول ما انت مصر علي الذنب و لو صغير فهو عن الله كبير .. و لو عملت كبيرة و لكن تبت و استغفرت و ندمت و رجعت الي الله فإن الله غفور رحيم ..


قال الرسول صلى الله عليه وسلم :( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ). رواه البخاري


هل انت شايف انك بجهرك و تشجيعك و اعراضك عن ما امر الله فيه سلام للمسلمين من لسانك و يدك !


قال الله  :  تلك حدود اللـه ومن يطع اللـه ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ﴿١٣﴾ -- سورة النساء


اذا اردت الجنات و اردت الفوز العظيم فعلا تعرض عن حدود او طاعه الله و رسوله ولا تكابر عليهم و لو بالقول ..


قال رسولنا و حبيبنا محمد صلي الله عليه و سلم : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار » [رواه مسلم]


و هذا اسوأ و اقبح ما في المجاهرة و المعصيه علي العموم .. أن فيها نوعا من الاستهانة وعدم المبالاة وكأن لسان حال هذه المعاصي لله تعالى يقول: أعلم أنك ترى مكاني وتسمع كلامي وأنك علي رقيب ولعملي شهيد.. ولكن مع ذلك كله أعصيك وأعلن ذلك أمامك وأمام كل من يراني من خلقك!!


قال تعالي : "وَمَن يُهِنِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّـهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" ﴿الحج: ١٨﴾


قال (ابن عمر): سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلم قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته.. » [رواه البخاري ومسلم].


و الله ما اقدك لكم هذه النصيحه الا لاذكر نفسي قبلكم و لاحذر نفسي قبلكم من خطوره الاستهانه او نسيان قدر الله (ملك الملوك) امام العبد (الفقير في جميع الاحوال) ..  عندما يثني علي أحد الاخوه .. اقول له هذه ليس مني .. و لكن لان الله امر بستر العيوب .. و اتذكر جميل صنع الله الذي نهى عن الجهر بالقبيح من القول او الفعل .. و اتذكر قول احد الصالحين الذي قال "لو أن للذنوب رائحة، ما استطاع أحمد أن يجالسني".


أختم كلامي بكلام ابن المغيرة عندما سئل : كيف أصبحت ؟ فأجاب : أصبحنا مغرقين بالنعم عاجزين عن الشكر يتحبب ربنا إلينا بالنعم وهوغني عنا ونتمقت إليه بالمعاصي ونحن إليه محتاجون.


بالله علينا هل هذا إله يعصى ؟ أو نجهر معه بالمعصيه ؟ 


ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ﴿١٢٨﴾ سورة البقرة

2 comments:

Anonymous said...

جزاك الله خيراً يا أحمد انا حسيت ان د علشانى مخصوص ربنا يعافينا ولا يجعلنا من المجاهرين بالمعاصى يارب

Radwa Alaa said...

اسجل اعجابي الشديد بفكره المدونه " الجهر بالسوء " وأن كثيرا منا قد يجد ذلك استخفافا
ولكن إسمحلي اختلف معك في امر ما لفت نظري اليه الامثله التي ذكرتها من الجهر بالمعصيه
وإختلافي معك في ان معظم المجاهرين بالمعصيه اصلا لا يعلمون انها معصيه او ربما لا يعلمون ان حديثهم العادي عن فعل فعلوه هو " جهر بالمعصيه " ربما مثلا هو لا يعلم ما الخطأ في استماعه للمغني الفلاني لذا يذكر ذلك بحسن نيه لمن حوله ولا يخجل من الاعتراف بذلك .. الخ الخ
نحن كبشر يوجد اشياء لا نجتمع جميعا على انها معصيه ام لا .. لذا ليس كل من يجهر بمعصيه من وجهة نظرك او نظري او نظر اخرين هو لا يجدها اصلا معصيه مثلما انت تجدها فلا يخجل من الجهر بها :)